المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرعاية الاجتماعية كنظام اجتماعى وماهية الخدمة الاجتماعية .......


شيخه القحطاني
06-20-2012, 02:21 PM
مهنة إنسانية تهدف إلى خدمة الإنسان وهي كذلك نظام يعمل على حل مشكلات الأفراد او الجماعات وتنمية قدراتهم وميولهم والوصول بهم إلى مستوى من الحياة يتفق مع رغباتهم الخاصة وتحقيق التكيف الاجتماعي لهم . وللخدمة الاجتماعية عدة تعاريف علمية ومنها : عرفها الباحث "وليام هدسون " بأنها " نوع من الخدمة تهدف من ناحية مساعدة الإنسان او الجماعة الأسرية التى تعاني مشكلات لتتمكن من الوصول المرحلة عادية مناسبة ، تهدف من ناحية إلى إزالة العوائق - حسب المستطاع - التى تعوق الأفراد عن استثمار قدراتهم " . وعرفتها "هيلين وتمر " بأنها :طريقة علمية لخدمة الإنسان ’ونظام اجتماعي يساعد على حل مشكلاته وتنمية قدراته ’ويساعد النظم الاجتماعية الأخرى في المجتمع على حسن القيام بدورها ،كما يعمل على خلق نظم جديدة تظهر حاجة المجتمع إليها في سبيل تحقيق رفاهية أفراده . وعرفتها الدكتورة"فاطمة الحاروني " بان الخدمة الاجتماعية مهنة تهدف إلى تنمية المجتمعات بتفادي الأضرار المهددة لها أفرادا وجماعات وذلك باستثمار الطاقات الشخصية والبيئية. أهداف الخدمة الاجتماعية : للخدمة الاجتماعية أهداف واضحة ومتعددة ومباشرة: - مساعدة الأفراد والجماعات والمجتمعات حتى تصل إلى أقصى درجة ممكنة من الرفاهية الاجتماعية والنفسية والجسمية . - مساعدة الأشخاص في كافة المستويات الاجتماعية وتحسين ظروف الحياة لكافة قطاعات المجتمع. - وتهدف الخدمة الاجتماعية إلى ربط رفاهية الأفراد برفاهية المجتمع الذي يعيشون فيه - مساعدة المواطن المحتاج وأسرة للحصول على المساعدة الاقتصادية الضرورية عن طريق التأمين الاجتماعي او المساعدات العامة او المساعدات الخاصة . أما الأهداف الغير مباشرة والى ترمى لها الخدمة الاجتماعية فهي : - زيادة حجم الطاقة المنتجة في المجتمع - تجنيب المجتمع أعباء اقتصادية واجتماعية مستقبلية - تدعيم قيم التكافل الاجتماعي - الاكتشاف المبكر لأمراض المجتمع ومظاهر التفكك فيه تاريخ الخدمة الاجتماعية: تعد مهنة الخدمة الاجتماعية مهنة حديثة نسبيا ولو أن أصولها الأولى ترجع إلى الدوافع الدينية الإنسانية التي استهدفت مساعدة الضعفاء والمحتاجين والأخذ بهم من اجل تخطى الصعاب في سبيل الحصول على الحاجات الأساسية عبر الكتب السماوية .كما أنها وجدت أيام الرومان والإغريق وبالطبع لو تكن تؤدى وقت ذاك بالطريقة العلمية المدروسة او تخضع لخطة العمل الاجتماعي المنظم بل كان يقوم بها أفراد متطوعون لهذا العمل بدافع إنساني كا لمشاركة في تقديم المساعدات لجرحى الحروب وأسرهم . ومن ثم شهدت الخدمة الاجتماعية في العقود الأخير من القرن العشرين حركة نشطة تستهدف المراجعة الشاملة للتوجهات الأساسية في النظرية والممارسة وذلك في ضوء المتغيرات السريعة المتلاحقة التى يمر بها المجتمع الإنساني المعاصر وانعكاساتها على البناء الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية .هذه العملية بدأت منذ الستينات في بعض الدول الصناعية الغربية والتى كانت مهدا لنشأة الخدمة الاجتماعية بمفهومها الحديث،إلا أن هذه العملية لم تقتصر على المجتمعات الغربية في أوروبا وأمريكا ولكنها عرفت طريقها إلى كثير من دول العالم الثالث والتى أقبلت على الخدمة الاجتماعية بصورتها الغربية لعل فيها مخرجا من الضغوط الاجتماعية المتزايدة او تنفيسا للمعاناة التى يعيشها الناس في تلك الدول . ونظرا للوثبة العلمية والتكنولوجية المذهلة التي حققت درجات متفاوتة من الرفاهية المادية إلا إنها لم تحقق الرفاهية الاجتماعية بنفس الدرجة اذبدأت الحياة الاجتماعية تزداد تعقيدا وصعوبة حيث انتشرت الأمراض الاجتماعية كإفراز طبيعي لهذه الفترة مثل التفكك الأسري ،والكوارث الاقتصادية والمعضلات التي تدفع الكثير من الأفراد التي الخروج على القانون وما يترتب على ذلك من نتائج سيئة ،كارتكاب الجرائم والانحراف الأخلاقي وماله من اثر مدمر على زيادة نسبة العوز لدى الكثير من أفراد المجتمع ،مما دفع المصلحين الاجتماعين للتدخل بصورة فعلية كإنشاء دور للعاجزين ودور أخرى للأحداث الذين هم كبش الفداء لتكنولوجيا العصر . ومن هنا بدأت تتحدد معالم هذه المهنة الحديثة .وبعد ذلك تطورت الخدمة الاجتماعية إلى أن أصبحت تؤدى بوساطة أشخاص أعدو أعدادا علميا سليما ،يقوم على أسس ومبادى نظرية وعلمية.ومن خلال هذه المبادي ، ترجمت الخدمة الاجتماعية إلى واقع ميداني في مختلف ميادين الحياة الاجتماعية حيث أنشئت الكليات والمعاهد العلمية المتخصصة في تخريج وإعداد أرباب هذه المهنة وهم الأخصائيون الاجتماعيون وذلك طبقا لقواعد أسس علمية حديثة تتفق مع طبيعة المجتمعات المتطورة. مجالات الخدمة الاجتماعية : تلعب الخدمة الاجتماعية دورا هاما في النهوض بالمجتمع الإنساني عن طريق حل المشكلات الاجتماعية والتخفيف من حدة المشكلات .تظهر أهمية هذه الدور كلما اتسع نطاق المجتمع وتعرض لتيار التغير الاجتماعي ،وتبعا لتطور المجتمع وتعدد مظاهر النشاط الإنساني فيه تظهر أهمية الخدمة الاجتماعية وبالتالي تعددت ميادينها ومنها : - الخدمة الاجتماعية في المجال الأسرى : وتهتم بالعلاقات الاجتماعية في محيط الأسرة والمحافظة على سلامة وإيجابية العلاقات .وتتصل الخدمة الاجتماعية في هذه المجال بالاضطرابات الأسرية وبمشكلات التفكك الأسرى والعمل على حلها . - الخدمة الاجتماعية في المجال المدرسي : الخدمة الاجتماعية فبي المجال المدرسي تلعب دورا هاما وكبيرا في مساعدة المدرسة على أداء رسالتها التربوية والتعليمية ولها دور في عمليات التكيف الاجتماعي التى تتم مع البيئة المدرسية الجديدة .وتؤدى إلى زيادة وتحسين مستوي الإنتاج الفردي او الجماعي الذي يدعم التلاميذ في حياتهم المدرسية . - الخدمة الاجتماعية في المجال الطبي : إذ تعتبر من أهم ألوان الرعاية والخدمة الاجتماعية ،باعتبار أن الصحة الجسمية والنفسية أغلى شئ في الوجود بالنسبة للأفراد وأعظم مجال لحفظ كيان المجتمع وذلك بالقضاء على المشكلات وتحقيق الرفاهية - الخدمة الاجتماعية في مجال الأحداث : وتشمل خدمات المراقبة الاجتماعية للأحداث والمنحرفين والذين من خلال خدمة الفرد وخدمة الجماعة كذلك الرعاية اللاحقة للأحداث والمنحرفين والمدمنين والمفرج عنهم - المساعدات العامة : أي الخدمات الاجتماعية للأشخاص الذين يقعون تحت وطأة الحاجة المالية والتى تقدم للمسنين المكفوفين ومساعدات العجز الكلى والأطفال والأيتام من خلال الضمان الاجتماعي .

إن الأنشطة المرتبطة بالرعاية الاجتماعية هي بالأساس ظواهر اجتماعية، تعبر عن وعي اجتماعي سليم وتحمل في جوهرها مهمة إصلاح المجتمع، والعمل على رفعته والارتقاء به وبنائه، وصولاً للتغير الاجتماعي الإيجابي، الذي يؤدي إلى إحداث تحول تلقائي أو تخطيط أشمل يعم كافة بنيات المجتمع التحتية، ويتماشى مع طموحات وأهداف النظام الاجتماعي.
فقد تحول المفهوم القديم للرعاية الاجتماعية وتطور من مجرد فعل للخير (غير منظم) إلى نظام اجتماعي شمولي عام.
والرعاية الاجتماعية بمفهومها الحديث أصبحت حقاً من الحقوق الأساسية التي يكفلها أي مجتمع لمواطنيه، وقد تمت الإشارة بوثيقة حقوق الإنسان الصادر في عام 1948م بحق الفرد باعتباره عضواً نافعاً يعيش في المجتمع، في الحصول على كافة حاجاته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية، وحقه وأسرته في العيش وفق مستويات معيشية جيدة المستوى، هذا إضافة إلى حقه في الحصول على فرص العمل التي تفيده في تلبية متطلبات معيشته، وفرصة الضمان الاجتماعي.
وقد استطاعت الرعاية الاجتماعية بمفهومها الشامل في العصر الحديث، أن تجسد أهدافها ومبادئها وفلسفتها بالمجتمع، بعد أن أصبحت تمارس وفق الأنظمة الرسمية وعبر التنظيمات الاجتماعية المختلفة، لتأخذ بذلك طابعاً شمولياً وتكاملياً سمت به أهدافها بعيداً عن الربحية، ومن أجل خدمة الفرد مباشرة، وأصبحت أداة لحل المشكلات الاجتماعية المتعددة، وصارت منهاجاً لوقاية المجتمع من العلل.
ثانياً: مفهوم الرعاية الاجتماعية:
تعريف: فريد لاندر:
الرعاية الاجتماعية "ذلك النسق المنظم للخدمات الاجتماعية، والمنظمات المصممة بهدف مد الأفراد، والجماعات بالمساعدات التي تحقق مستويات مناسبة للصحة، والمعيشة، ولدعم العلاقات الاجتماعية، والشخصية بينهم بما يمكنهم من تنمية قدراتهم وتطوير مستوى حياتهم بانسجام متناسق مع حاجاتهم ومجتمعاتهم".
تعريف: هارولد ولنكس وتشارلز ليبو:
الرعاية الاجتماعية "برامج الهيئات والمؤسسات الاجتماعية ذات التنظيم الرسمي، والتي تعمل على إيجاد أو تنمية وتطوير الظروف الاقتصادية والصحية والقدرات الخاصة لكافة المواطنين أو لجزء منهم"
تعريف كرامتون وكيسر:
الرعاية الاجتماعية "ذلك النسق الذي يتضمن المنهج المتعدد الجوانب، للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية، ويعكس القيم الاجتماعية ويستخدم الأنظمة المترابطة، من أجل المصلحة العامة".
تعريف: ليندمان:
الرعاية الاجتماعية "هي مجموعة من الخدمات والبرامج التي تقدمها الدولة نحو فئات معينة من الأفراد أو الجماعات ممن يحتاجون إلى ضروريات الحياة الأساسية أو يحتاجون إلى الحماية سواء كانوا أفراداً أو أسراً، وخاصة من يشكل سلوكهم تهديداً لرفاهية المجتمع".
تعريف: عبدالحليم عبدالعال:
الرعاية الاجتماعية هي "مؤسسات نوعية متخصصة تمارس بها عدة أنشطة فنية تتصل بهذا التخصص، وتقدم من خلالها خدمات نوعية، تقدم بأساليب مهنية، كما أنها تعمل في مجالات متعددة، لإشباع أكبر قدر من الاحتياجات لأكبر قدر من المواطنين".
تعريف: عبدالفتاح عثمان:
الرعاية الاجتماعية هي "هذا الكل من الجهود التي تساعد هؤلاء الذي عجزوا عن إشباع حاجاتهم الضرورية للنمو، والتفاعل الإيجابي مع مجتمعهم في نطاق النظم الاجتماعية القائمة، لتحقيق أقصى تكيف ممكن، مع البيئة الاجتماعية".
تعريف: مصطفى مطر:
الرعاية الاجتماعية هي "تلك الخدمات العامة، التي تقدمها الدولة بالإضافة إلى الخدمات الاجتماعية الأهلية، التي يوفرها أفراد المجتمع لأنفسهم، والخدمات الاجتماعية الأهلية التي تنشأ بدافع من المجتمع نفسه، أو بعض أفراده، بغرض خدمة أفراد المجتمع أو جماعاته أو المجتمع كله، وقد تنشأ هذه الخدمات بمساهمة ومساعدة الدولة، أو تنشأ نتيجة لمساهمة الأفراد وتعاونهم دون مساعدة مادية من الدولة".
من خلال التعريفات السابقة، يمكن القول : أن الرعاية الاجتماعية، تنظيم اجتماعي يهدف إلى مساعدة أفراد المجتمع ومد يد العون لهم عبر قنوات اجتماعية منظمة، تؤمن العدالة والتكافل الاجتماعي لأفراد المجتمع، كما توفر لهم العيش الكريم، وتلبي احتياجاتهم الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتعليمية وغيرها، بما يعينهم على التكيف الاجتماعي مع بيئاتهم، وما يمكنهم من استثمار طاقاتهم، من أجل بناء أنفسهم ومجتمعاتهم.
ثالثاً: الإسلام والرعاية الاجتماعية:
من أهم المبادئ التي قامت عليها الرعاية الاجتماعية في الإسلام ما يأتي:
1. التعاون والمشاركة:
فمن شأن التعاون السلمي، والتعارف بين الشعوب، أن يخدم المصلحة الإنسانية، ويعلي من شأنها ويزيد من معدلات تنميتها الاجتماعية، ويعزز من طاقات أبناءها.
2. الشورى:
الإسلام دين بسط الديمقراطية في أفضل صورها، إذ يرى في مبدأ التشاور بين أبناء المجتمع، ضرورة ملحة من شأنها خدمة أبناء المجتمع.
3. العدالة الاجتماعية:
الإسلام حريص على توفير السبل الرامية لتحقيق العدل الاجتماعي، والمساواة بين أفراد المجتمع، على أساس الأخوة الصادقة في الله، لقد حقق الإسلام العدالة الاجتماعية عن طريق التكافل الاجتماعي، والعمل على ترابط أبناء المجتمع، فالعدالة الاجتماعية في مفهوم الإسلام عدالة شاملة، ليست مادية فقط، بل تشمل تنظيم علاقة الفرد مع أسرته، ومع المجتمع.
شمولية الرعاية الاجتماعية في الإسلام:
للإسلام سبيل واضح لتحقيق الرعاية الاجتماعية الشاملة للأفراد والمجتمع من خلال تشريعات معينة تتمثل فيما يأتي:
1. النفقات: من دلائل الرعاية الاجتماعية في الإسلام النفقة على الغير مثلما ورد في قوله تعالى "وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار"، وكذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم "دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينا تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها الذي أنفقته على أهلك" وتتمثل النفقة فيما يقدم من طعام وكسوة وسكن لمن تجب له من الأصناف الستة التي حددها الشرع التي تشمل نفقة الزوج على زوجته سواء كانت بعصمة زوجها أو في حالة طلاق، والنفقة على الحضانة وتدفع لمن تحتضن طفلاً لرب الأسرة، والنفقة على الصغار المستحقة على والدهم، وكذلك هناك النفقة على الوالدين العاجزين عن العمل لكبر في سنهما أو لفقرهما ونفقة الأبوين على ولدهما، ونفقة الخادم على سيده ونفقة البهائم على مالكها.
2. الزكاة: والقصد من تشريع الزكاة هو تزكية النفس وتعوديها على البذل على المحتاجين طالما فاض المال الذي بحوزة صاحبه، فترتقي بذلك مفاهيم عون الفرد لأخيه وتتمثل صورة الرعاية الاجتماعية التي ارتبطت بمبادئ التعاضد والتآزر بين أبناء المجتمع.
3. الصدقات والوقف والكفارات.
الإسلام ومنهجية الرعاية:
قامت منهجية الإسلام في الرعاية الاجتماعية على دعائم متينة لتضمن توفير رعاية متكاملة بالمجتمع، ولتخدم أفراده على أفضل الوجوه، كما تعمل منهجية الإسلام في الرعاية الاجتماعية من أجل تفادي الوقوع في المشكلات، والأزمات من باب الوقاية خير من العلاج.
والمتتبع للنهج الإسلامي في طرحه يجده قد اهتم كثيراً بالفرد، وضرورة تنميته على السلوكيات التي ارتبطت بالعادات الإيجابية، ويظهر ذلك في كافة العبادات المفروضة من صلاة وحج وصوم وزكاة.
وهكذا في كل صورة تتجلى حقيقة واضحة من أنه دين جاء لرفعة الإنسان، واهتم ببناء شخصيته الاجتماعية وأمره ببذل العون من أجل مساعدة أفراد مجتمعه، وبذل الطاقات من أجل بناء المجتمع، ويمكن القول أن الرعاية الاجتماعية، قد وجدت ضالتها في مبادئ الإسلام من حيث عناية الإنسان ورعايته لأسرته، وتربيتها وفق نهج سليم يبعدها عن المشكلات، وعن مظاهر العنف بداخلها، بما يمكن من تنشئة الأجيال الواعية بدورها والحريصة على رفعة مجتمعها.
رابعاً: تطور الرعاية الاجتماعية في أوروبا وأمريكا:
الرعاية الاجتماعية في أوروبا:
شهدت أوروبا في العصور الوسطى مرحلة مظلمة سادت فيها الفوضى الاجتماعية واندثرت حقوق العامة، وعم الفساد خاصة بعد زوال عهد الإقطاع، فلاحت في الأفق حركات إصلاحية اجتماعية، وجمعيات خيرية لتعيد الأمور إلى نصابها، وتعمل على تنظيم المجتمع وفق أسس منهجية ينصف بها المظلوم وتعاد بها الحقوق.
أثرت أفكار الفيلسوف الأسباني (جان لويس) على الرعاية الاجتماعية في بلجيكا، وكانت تنادي بأهمية الأسرة وترابطها، فحث على رعاية الأسر الفقيرة ورعاية المرضى والمسنين، والعاطلين عن العمل، وكذلك الأطفال اليتامى.
وظهرت في هولندا أنشطة الرعاية الاجتماعية المختلفة في عام 1536م من خلال إنشاء صندوق لتمويل المساعدات عبر أعمال الإحسان، ونفس الاتجاه حدث بكل من الدنمرك والسويد.
أما في فرنسا تم إنشاء موائد الفقراء، وتم تأسيس مراكز للإحسان لمساعدة الأسر الفقيرة، وكذلك ظهرت شركات الإحسان التي فرضت ضريبة إلزامية لكل مواطن لمساعدة الفقراء، وفي ألمانيا انتشرت أفكار (مارتن لوثر) لمحاربة التسول بالإحسان المنظم عن طريق جمع الصدقات وتوزيعها على الفقراء.
إن أهم ما يميز الرعاية الاجتماعية بأوروبا في العصر الحديث ظهور بوادرها مع قيام الثورة الفرنسية التي تمثل نقطة تحول هامة وبارزة في تاريخ الديمقراطية الغربية من عهد الاستبداد والارستقراطية إلى عهد تسود فيه الحياة الاجتماعية المشتركة بين المواطنين، فلقد جاءت بشعار (الحرية والمساواة والإخاء).
وكنتاج للثورة الفرنسية ومبادئها المطروحة ظهرت في ذلك الوقت بعض الحركات الاجتماعية التي جاءت تنادي بضرورة تلبية حقوق أفراد المجتمع المختلفة من مساواة وعدالة وتعليم وصحة وتوفير فرص العمل وتحسين أوضاع الأسر الفقيرة والمحتاجة.
الرعاية الاجتماعية في إنجلترا:
غالباً في أوروبا تهتم الكنائس والأديرة بدور الرعاية الاجتماعية، من خلال التعامل من منظور ديني يؤمن بواجب رعاية الفقراء والمحتاجين.
تطور الرعاية الاجتماعية في العصور القديمة في إنجلترا:
قانون الفقر:
ويطلق عليه القانون (الإليزابيثي) صدر عام 1601م بعد تفشي ظاهرة الفقر، حيث فرض القانون ضرائب الأملاك من أجل دعم صندوق مساعدة الفقراء، وحدد القانون الفئات المحتاجة وصنفها إلى قادرين على العمل يتم تشغيلهم في بيوت العمل ولا ينالون شيئاً من الصدقات ويسجنون في حالة عدم العمل، وإلى أطفال معالين يودعون لدى من يرغب في إعالتهم دون أن يتقاضى أجراً عن ذلك، أما الأطفال من سن 8 سنوات فما فوق فيدربون على العمل ويقيمون مع والديهم ويمولون بالمواد الخام، بينما الفقراء والعاجزون والمرضى وذوو العاهات والأرامل يودعون في بيوت الصدقة، أو يساعدون بمنازلهم.
وهذا القانون يمثل نقطة هامة ومرحلة جديدة لتطور ونشأة الرعاية الاجتماعية بأنجلترا، حيث أكد على مسئولية الأسرة المباشرة والهامة تجاه رعاية وحماية أفرادها، ومن أهم المبادئ التي أرساها توحيد مسئوليات المجتمع تجاه المحتاجين، وعدم إلقاء المسئولية على الكنائس والجمعيات الدينية والخيرية، وقد حدد القانون أن لا تكون المسئولية مطلقة بل محدودة، وليست فردية بل منظمة تنظيماً اجتماعياً خاضعاً لإشراف ومتابعة المجتمع.
إن تطبيق قانون الفقر واجه معارضة شديدة قام بها القس توماس تشالمرز حيث رأى أن هذا القانون لا يساعد الفقراء بل يقضي على معنوياتهم، إضافة إلى ردود أفعال مختلفة رأت أن هذا القانون لم يحد من مشكلة الفقر بل أدى إلى ظهور مشاكل اجتماعية أخرى، لذا عدل القانون في عام 1834م في عام 1905م.
حركة تنظيم الإحسان:
وتمخضت هذه الجمعية عن قانون الفقر، والتي تبنت ما نادى به القس (توماس تشالمرز) عام 1780م من مبادئ في مجال رعاية المحتاجين، وقد لعبت الحركة دوراً هاماً في التمهيد لنشأة خدمة الفرد كطريقة للخدمة الاجتماعية.
حركة المحلات الاجتماعية:
أسسها قادة الإصلاح الاجتماعي بنهاية القرن التاسع عشر وعلى رأسهم (إدوارد دينسون) و (صمويل بارنت) وتهدف إلى محاربة الفقر والبؤس والحرمان عن طريق تنمية الروابط الوثيقة مع الفئات التي تعاني من هذه المشكلات، وفي سبيل تحقيق أهدافها استعانت الحركة بطلاب الجامعات بلندن للعمل بالأحياء الفقيرة.
برامج الرعاية الاجتماعية المعاصرة في أنجلترا:
في عام 1905م عدل قانون الفقر وفي عام 1946 صدر قانون التأمين القومي وهو برنامج تضمن التأمين للإفراد ضد الأخطار، جاء عام 1965م ليشهد تطوراً ملموساً للرعاية الاجتماعية في إنجلترا حيث وضعت أول خطة شاملة للرعاية الاجتماعية تهتم بالصحة والتعليم والتأمينات وغيرها.
اشتملت الرعاية الاجتماعية المعاصر في إنجلترا على عدد من البرامج:
1 – التأمينات الاجتماعية: يقوم عليه الضمان الاجتماعي ويشمل التأمين ضد المرض وإصابات العمل ومعاشات الشيخوخة.
2 – علاوات الأسر: ويهدف لمساعدة الأسر من خلال صرف علاوات للأسرة التي عدد أبنائها اثنين أو أكثر.
3 – المساعدات العامة: برنامج يحتوي على نمطين:
أ – المساعدات المادية لمن يعانون من العجز الاقتصادي ولا يشملهم برنامج التأمينات الاجتماعية.
ب – المساعدات التي توجه لمن يقيم داخل المؤسسات الاجتماعية ولا يستطيعون العناية بأنفسهم.
4 – الرعاية الصحية: برنامج يهدف لتقديم الرعاية الصحية المجانية لكل المواطنين.
الرعاية الاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية:
تأثر بالتراث الإنجليزي الذي حمله المهاجرين، وخاصة أن هؤلاء المهاجرين وفدت معهم مشكلاتهم كالبطالة والفقرة والأمراض، كما تأثر المجتمع الأمريكي بقانون الفقر، لذا فقد كان هذا القانون بمثابة عامل تشجيعي لنشوء جمعيات أخرى بمجال الإحسان للفقراء ومساعدتهم.
جمعية رعاية الفقراء:
تدعو إلى القضاء على الأسباب المؤدية للفقر بتقديم الإعانات والمساعدات للمحتاجين، وإرسال المتطوعين للمدن والقرى ليساعدوا الفقراء، ويأتي كل ذلك بدافع ذاتي نحو المساعدة.
جمعية تنظيم الإحسان:
ارتكزت على مفهوم مساعدة الأسر الفقيرة واهتمت بنشر الوعي الاجتماعي لدى أفراد المجتمع نحو الإسهام في مجالات محاربة الفقر.
جمعية نيويورك:
أسست أول مدرسة تختص بتدريب العاملين بها وبمؤسساتها للعمل بمجال الرعاية الاجتماعية، وقد أدى هذا الأمر إلى تأسيس أول مدرسة تختص بمنهجية الخدمة الاجتماعية.
حركة بيوت الإحسان:
أنشئت أول محلة اجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1887م بمدينة نيويورك، وكانت النواة الأولى بالمجتمع الأمريكي لظهور دور السيدات العاملات بمجال الرعاية الاجتماعية، وعند تتبع تاريخ الرعاية الاجتماعية في أمريكا يلاحظ أن نظامها الذي كان يعمل على مساعدة الفقراء والأطفال وغيرهم من شرائح المجتمع وفئاته المحتاجة قد مر بسلسة طويلة من التغييرات الهامة التي كان لها أثر في نمط وسير العلاقة بين العميل واختصاصي الرعاية الاجتماعية.
عقب الأزمة الاقتصادية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية عام 1930م صدر قانون الضمان الاجتماعي، وقد احتوى على ثلاثة برامج هي:
1. التأمين الاجتماعي ضد الشيخوخة والبطالة.
2. المساعدات العامة للمسنين والعاجزين عن العمل، والأطفال الذين لا عائل لهم.
3. الرعاية الصحية والاجتماعية للأمومة والطفولة والمعوقين من الأطفال والتأهيل المهني والصحة العامة.
خامساً: الرعاية الاجتماعية في بعض الدول العربية:
رسمت الدول العربية لنفسها سياسات خاصة بها فيما يخص برامج التنمية الاجتماعية والرعاية الاجتماعية بحيث تتماشى مع قيمها وعاداتها وتقاليدها وتراثها وثوابتها الاجتماعية النابعة من الدين الإسلامي، وكانت تهتم بالمشاركة الشعبية والأهلية والمجهودات التطوعية ودورها التكاملي مع الخطة القومية للدولة الخاصة بالتخطيط الاجتماعي والتنمية بما يحفظ حقوق المواطنين في الرعاية الشاملة التي تفي بمتطلبات حياتهم التعليمية والاجتماعية والصحية والتربوية وغيرها.
أهداف الرعاية الاجتماعية بالدول العربية:
1. تشجيع الأفراد والجماعات للاهتمام بنوعية وجودة وتنوع الخدمات المقدمة لهم ليكونوا قادرين على العطاء والإسهام بالبرامج المختلفة للرعاية الاجتماعية من خلال تفعيل تلك النشاطات وانخراطهم ببرامجها.
2. توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، ورفع لمستويات دخولهم اليومية.
3. الاهتمام بالأسرة والأطفال والأمومة والشباب، والمعوقين العجزة والمرضى والفقراء.
4. نشر التعليم والثقافة والوعي الديني.
5. الاهتمام بدور المرأة من حيث التعليم لتتمكن من المساهمة في التنمية.
6. تطوير الموارد البشرية بالخبرات من خلال الدورات والبرامج التدريبية.
7. تحقيق المساواة بين الأفراد والعدالة الاجتماعية وتوزيع الفرص.
8. الاهتمام بدور النشء باعتبارهم قوة داعمة لمستقبل البلاد.
9. بث روح التعاون والتكافل بين أبناء المجتمع.
الرعاية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية:
تتخلص أهم أهداف الرعاية الاجتماعية بالمملكة في العمل على الارتقاء بالمستويات المعيشية لأفراد المجتمع بجميع شرائحه، كما تولي الرعاية الاجتماعية اهتماماً كبيراً بضرورة انتشار التعليم والتوسع فيه بدرجة تسفر عن توفير أكبر عدد من الفرص التعليمية التي تستفيد منها شرائح المجتمع من الجنسين لتخريج أجيال واعية بأدوارها الاجتماعية ومؤمنة بنهضة مجتمعاتها.
وتعمل أهداف الرعاية الاجتماعية على توفير أساسيات العيش ومتطلباته لكل مواطن، كذلك الرعاية الصحية المجانية ورعاية العجزة والمسنين والفئات التي لا تفي دخولهم بتلبية متطلبات عيشهم الأساسية من سكن وعلاج وتعليم وغيره، وتنمية القوى البشرية ورفع كفاءتها.
وتعمل خدمات الضمان الاجتماعي على أهمية تقديم المساعدات والمعاشات للعجزة والمحتاجين من الأفراد والأسر عن طريق مكاتب الضمان الاجتماعي، إضافة إلى الخدمات التي تقدمها مراكز التنمية والخدمة الاجتماعية، كأسلوب متكامل للتنمية بغرض تنمية المجتمعات المحلية اقتصادياً وثقافياً وصحياً واجتماعياً، ودعم المشاركة الأهلية.
ومن بين الخدمات التي تندرج ضمن خدمات الرعاية الاجتماعية خدمات الجمعيات الخيرية التي تعمل في مجال تقديم الخدمات وإنشاء المساكن للأسر المحتاجة ودعم برامج رعاية الطفولة والأمومة والمعوقين وكبار السن، في حين تهتم التأمينات الاجتماعية بقديم معاشات للمشتركين في حالات التقاعد والعجز غير المهني والوفاة، كما تقدم التأمينات البدلات اليومية في حالة التنويم والإجازات المرضية والتعويضات النقدية في حالة العجز الكلي وذلك عن الإصابات والأمراض المهنية التي تحدث للعامل أثناء العمل أو بسببه.
أما خدمات رعاية الشباب فتعنى بتطوير ودعم الأنشطة الرياضية والثقافية والأدبية والفنية وتأهيل وإنشاء المستشفيات الرياضية.
سادساً: فلسفة الرعاية الاجتماعية:
إن من بين الأسس التي تقوم عليها فلسفة الرعاية الاجتماعية: أن الإنسان يمثل جوهر اهتمام المجتمع فهو إذن أحوج ما يكون إلى أنشطة وخدمات الرعاية الاجتماعية، بما يتناسب مع احتياجاته الفردية وإمكاناته وقدراته التي يمتلكها، ويتعدى الأمر في كون أن تلك الخدمات تراها الرعاية الاجتماعية حقاً مشروعاً للإنسان، يضمنها له المجتمع، ولا بد من توفرها بالصورة التي تسهم في تحقيق وتلبية متطلباته الأساسية.
وترى فلسفة الرعاية الاجتماعية ضرورة مشاركة هذا الإنسان لمجتمعه، من خلال إبراز أدوار تتسم بالتفاعل التام، والنشاط وتبادل المصالح والمسئوليات فهو يتعين عليه أن ينخرط في صفوف المجتمع، وأن يعزز من انتمائه إليه وأن يشارك في الخطط والبرامج الداعمة لنهضته الاجتماعية وغيرها، كما أن عليه الإتيان بكافة مسئولياته الملقاة على عاتقه، والقيام بأدواره استشعاراً منه بروح المسئولية.
وبنفس القدر على المجتمع أن يوفر الرعاية الكريمة لأبنائه وأن يسعى لتوفير الحياة الكريمة لهم، وأن ينأى بهم عن المشكلات أو النقص في الموارد والاحتياجات أو غير ذلك من الأمور التي يمكن أن تخل بتوازن المجتمع وتقود أفراده إلى مستوى متدن من العيش.
وتحترم فلسفة الرعاية الاجتماعية ذاتية الإنسان، وحقه المشروع في تقرير مصيره، انطلاقا من مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة بين الناس بالمجتمع الواحد وعدم رؤية الأمور من مقياس تواجد فروق فردية بين أبناء المجتمع الواحد، كما تركز الفلسفة على ضرورة أن يتكيف الإنسان مع بيئته بما يعزز من جهوده وأدواره تجاهها وبما يقود إلى تجانس بينه وبين مجتمع.
تؤكد فلسفة الرعاية على ضرورة التعاون وتبادل الخبرات، والخطط بين كل من التخصصات التي تقدم خدمات الرعاية الاجتماعية ومن بينها الأطباء والأخصائيين الاجتماعيين والأخصائيين النفسيين والمختصين التربويين، من أجل أن تتحد جهود العمل الجماعي لتأتي الخدمات بصورة متكاملة وشاملة يتمكن من خلالها أفراد المجتمع من تلبية متطلباتهم، وحاجاتهم الأساسية التي يتطلعون إلى بلوغها ويصبحوا كذلك أكثر قدرة على حل مشكلات مجتمعهم.
ترى فلسفة الرعاية الاجتماعية في تماسك أبناء المجتمع وتعاونهم وتكافلهم فيما بينهم أساساً قوياً وهاماً ومنبعاً للعيش بصورة أكثر ديمقراطية وعدلاً ومساواة توفر تفاعلاً إيجابياً بين المجتمع وأفراده، وتسهم في الاتقاء بدرجة التواصل الاجتماعي، والتنمية الاجتماعية الشاملة، كما أن في هذا السلوك نبذ لكل تمييز بين الأفراد أو بين المجتمعات ومساواة في الحق المكفول للأفراد في الحصول على رعاية اجتماعية متكاملة تلبي المتطلبات وتحسن من المستوى المعيشي للأفراد وتعزز انتمائهم لمجتمعهم.
وتهتم كذلك بالإنسان من حيث أنه يمتلك قدرات عالية ومؤهلات وخبرات متعددة يمكن الاستفادة منها فيما يعزز من تنمية المجتمع، وبالتالي فهي تمنحه الفرصة لبذل طاقاته، وتحريرها من خلال تأصيل نمط المشاركة الفعالة وعبر توفير مختلف الفرص، والمجالات التي يمكن أن يستثمر الفرد إمكاناته وخبراته بها فيزيد الإنتاج ويعزز المجالات التنموية وتقل معدلات البطالة والسلوكيات غير القويمة داخل المجتمع بفضل انخراط أفراده في سبيل النهوض بتنميته الاجتماعية، وغيرها من صور التنمية.
تهتم الرعاية الاجتماعية بالمنهجية والعلمية في طرح برامجها وأنشطتها وخططها الأمر الذي يجعلها بدرجة عالية من الدقة التي تمكنها من دراسة المواقف المختلفة وتحديد الفئات التي تحتاج للرعاية ومتابعة البرامج التي تعدها والوقوف على آليات تنفيذها للتأكد من جودتها والاطمئنان إلى إمكانية تحقيق النتائج والأهداف المرجوة من وراء وضع تلك الخطط.
سابعاً: وظائف الرعاية الاجتماعية:
1. اهتمامها بسيادة العلاقات الإيجابية والفاعلة بين أفراد المجتمع، وانتقال القيم المرتبطة بتلك العلاقات من جيل إلى جيل.
2. بين أفراد المجتمع تعمل الرعاية الاجتماعية من منطلق ضرورة سيادة مضامين التكافل الاجتماعي الواحد، وترسخ من مفاهيم التراحم والتعاون بين الأفراد.
3. من وظائفها أيضاً تحقيق الضبط الاجتماعي، من خلال الالتزام بالسلوكيات والقيم والتقاليد والاتجاهات المختلفة التي تسود المجتمع.
4. من وظائفها استخلاص القيم التي يتمسك بها العاملون ببرامج وأنشطة الرعاية والتي تقود إلى نجاح واستمرار فيما يخص العمل المهني المرتبط بالرعاية ومن شأن التمسك بتلك القيم أن يعزز من برامج الرعاية ويؤكد نجاحها وعلميتها فيما يحقق دعماً متكاملاً في المجتمع المعني.
5. وعلى الصعيد الاقتصادي فالرعاية الاجتماعية تهتم بأفراد المجتمع بالدرجة التي يمكن أن توفر لهم المستويات المعيشية الجيدة، ومن بينها خدمات الضمان الاجتماعي والتأمين بمختلف أشكاله، ويأتي الاهتمام من قبل الرعاية الاجتماعية بهذه الجوانب على اعتبار أنها حق مشروع وواجب.
6. ومن وظائفها توفير خدمات تشمل الصحة النفسية والتأهيل المهني والخدمات الترويحية والعمل على شغل أوقات الفراغ.
مما سبق يتضح أن الرعاية الاجتماعية تعمل على تعزيز الوظائف الاجتماعية الإيجابية بالمجتمع والتي تفيد الأفراد والجماعات والمجتمع ككل، كما تعمل على الحيلولة دون وقع المشكلات والأزمات بالمجتمعات عن طريق توفير كافة الإمكانات ودعم مختلف المهارات والعمل على تنميتها وتعزيز القدرات والتزود بالحلول الاجتماعية الملائمة، هذا إلى جانب الاهتمام بإمداد أفراد المجتمع بالدعم اللازم الذي ينمي من مقدرتهم على التغلب على المشكلات التي تعترض طريقهم.
ثامناً: أهداف الرعاية الاجتماعية:
أ‌) علاجية:
وهي تختص بالخدمات التي تعمل على علاج مختلف المشكلات والأزمات التي يعاني منها أفراد المجتمع، والتعرف على الطرق المؤدية لها والعمل على تلافيها أو الحد من وقوعها بالصورة التي تخل بتوازن المجتمع.
ب‌) وقائية:
يشمل هذا الجانب توفير مختلف الخدمات التي يمكن أن تشكل إجراءات وقائية للحيلولة دون وقع المشكلات والأزمات التي يمكن أن تعيق أداء وأنشطة الأفراد والجماعات من الناحية الاجتماعية، أو التقليل من تلك المشكلات بقدر المستطاع.
ويمكن تنفيذ تلك الأنشطة عبر محاور عديدة يمكن تلخيصها فيما يأتي:
1. إعداد برامج تختص بالتأهيل الاجتماعي والمهني لفئات المجتمع التي تحتاج إلى المساعدة.
2. تأهيل أفراد المجتمع بالدرجة التي تمكنهم من تفعيل كل ما من شأنه أن يشبع حاجاتهم ويلبي تطلعاتهم الأساسية.
3. مساعدة المؤسسات التعليمية والاجتماعية لأفراد المجتمع لاكتساب الخبرات والمهارات اللازمة والحرفية التي تحول بينهم وبين وقوع المشكلات.
4. التعاون والتنسيق بين المؤسسات الاجتماعية التأهيلية من أجل إشباع حاجات الفئات المستحقة للرعاية ومن أجل تكامل الخدمات.
5. العمل على شغل أوقات أفراد المجتمع بما هو مفيد.
6. العمل على إكساب أفراد المجتمع اتجاهات إيجابية وتنمية الروح الإنتاجية لديهم.
ت‌) إنشائية:
تمثل تلك الخدمات والجهود التي تشكل دافعاً لأفراد المجتمع نحو المشاركة الفاعلة والتعاون المثمر والإسهام في توفير آراء عامة تتصف بالمسئولية والتقليل من الفاقد المادي والبشري في تقديم الرعاية الاجتماعية، كما تهدف تلك الجهود إلى إحداث التكيف مع المتغيرات التي يمكن أن تحدث بما فيها الاقتصادية والاجتماعية أو غيرها مع الاهتمام بالأبعاد الثقافية فيما يخص رفع درجة وعي ومستوى أفراد المجتمع نحو تغيير إيجابي ملموس.
تاسعاً: علاقة الرعاية الاجتماعية بالخدمة الاجتماعية:
من المعروف أن مهنة الخدمة الاجتماعية تعمل في إطار الرعاية الاجتماعية التي تحتوي مجموعة من المهن المختلفة، إلا أنهما تلتقيان في إطار جامع واحد وهو العمل على تلبية حاجات الناس الأساسية وإشباعها بالصورة المطلوبة، مما يعني وجود علاقة متبادلة في العديد من الجوانب التي يمكن إلقاء الضوء عليها من خلال النقاط التالية:
1. تعمل الخدمة الاجتماعية فيما يخص الاهتمام بالإنسان من خلال التعامل مع ما يلبي احتياجاته الأساسية ومتطلباته في الحياة بصورة شمولية وتامة، كما أنها تهتم باستثمار ما يمتلكه المجتمع من إمكانات وخبرات وموارد مادية كانت أو بشرية من أجل خدمة أفراده، ومن أجل الاستفادة القصوى من تلك الموارد بالدرجة التي يتم من خلالها إشباع الحاجات الأساسية لأفراد المجتمع دعماً لتنميته، وإثراء لحركته الاجتماعية وتلتقي الخدمة الاجتماعية في هذا الجانب مع موجهات الرعاية الاجتماعية التي تهتم بالإنسان، وتعتبر توفير الرعاية له وبمختلف الجوانب حق مكفول له لتحسين مستوى معيشته والارتقاء بها وتلبية متطلباتها الأساسية.
2. هناك علاقة تبادلية بين الخدمة الاجتماعية من خلال أخصائييها الاجتماعيين وبين الرعاية الاجتماعية التي تحتاج لجهود أولئك الأخصائيين من حيث تدخلهم المهني، وما يمتلكونه من خبرات ومعارف ومهارات مختلفة يستعان بها في توفير كافة الحقائق المتعلقة بالفئات المختلفة التي تحتاج لخدمات الرعاية الاجتماعية، ومن خلال تلك الجهود تسعى الرعاية الاجتماعية لإيجاد تغيير اجتماعي يحقق مصلحة الأفراد والمجتمعات التي تعمل في إطارها.
3. الخدمة الاجتماعية تمارس أدوارها المختلفة وتدخلها مهنياً في العديد من قطاعات الرعاية الاجتماعية، كرعاية الشباب والتعليم والصحة والأسرة والطفولة وغيرها من المجالات، وتعمل الخدمة الاجتماعية كمهنة أساسية في بعض قطاعات الرعاية الاجتماعية وكمهنة مساعدة في قطاعات أخرى، من خلال تأديتها للعديد من الوظائف التي لا يمكن أن تستغني عنها المهنة الرئيسية في ذلك القطاع.
4. تعمل جهود الخدمة الاجتماعية فيما يعزز ويدعم جهود الرعاية الاجتماعية على اعتبار أنهما تهتمان بالإنسان وتلبية حاجاته الأساسية وعلى اعتبار أنه يشكل جزءاً هاماً وأساسياً من الأمة أو المجتمع ككل، ومن هنا يمكن اعتبار الخدمة الاجتماعية بمثابة الضمير الاجتماعي والذي تعبر هي عن نبضه بما يخدم عملية تدعيم الرعاية الاجتماعية كنظام اجتماعي متكامل يتواجد في المجتمع المعاصر.
5. إن انتشار مهنة الخدمة الاجتماعية واتساع مجالاتها في مختلف دول العالم يمكن أن يكون عامل مساعد في إدخال بعض التجديدات بتلك الأنشطة والمجالات الممارسة بصورة تتماشى مع المتغيرات الدولية التي يمكن أن تؤثر على الرعاية الاجتماعية.
6. من خلال عمل الخدمة الاجتماعية بمجال الرعاية الاجتماعية، ومن خلال ما تمتلكه من حصيلة وافية من المعارف، والخبرات والبحوث والدراسات العلمية نتيجة تواصلها كمهنة تلتقي مع مختلف الشرائح والفئات أفراداً وجماعات ومجتمعات، من خلال ذلك فإنها تتعرف على مختلف المشكلات والصعوبات التي تواجه تلك الفئات والبيئات التي يتواجدون فيها فتبصر بها الجهات الرسمية من حكومات أو هيئات ليتم العمل المشترك بما يخدم القضايا التي تحتاج إلى حلول.
7. إن الأسلوب والمنهاج العلمي الذي تستخدمه الخدمة الاجتماعية في تطبيق برامج الرعاية الاجتماعية نابع من اعتمادها على البناء النظري والمعارف الإنسانية المختلفة، كما أن هذا الأمر يجعل عملية تطبيق برامج الرعاية الاجتماعية أكثر فاعلية وتأثيراً وصولاً للأهداف المطلوبة وعلى الرغم من أن الرعاية الاجتماعية تحتاج إلى جهود كبيرة من قبل المؤسسات الأخرى والمتخصصين في شتى العلوم الأخرى إلا أن الخدمة الاجتماعية تعتبر الأقرب إلى الرعاية الاجتماعية في تطبيق برامجها، وربما يرجع هذا إلى تقارب الجهود بينهما والتقائهما في نقطة محورية مشتركة وهي الإنسان.
يتضح مما سبق أن الخدمة الاجتماعية ترتبط بسياسة الرعاية الاجتماعية، حيث يشترك كلاهما في السعي نحو ما يخدم مصالح الإنسان بالمجتمع، وتلبية متطلباته المختلفة والأساسية بما يمكن أن يساعد في إحداث التقدم والتطور الاجتماعي المنشود، كما أن ذلك الارتباط بينهما يمكن أن يسفر عن تحقيق رفاهية اجتماعية شاملة تطالب مختلف قطاعات وشرائح المجتمع، وتحوله إلى أداة قادرة على التعامل مع مشكلاته بروح عالية وتصميم على اجتياز كل ما من شأنه أن يبطئ بعملية التنمية الاجتماعية

المستشار الدولي . حلفه القحطانى
06-20-2012, 11:53 PM
اسعد الله قلبك وامتعها بالخير دوماً
أسعدني كثيرا موضوعك
بارك الله فيك:079:

أ.إيمان كور
07-16-2012, 04:02 AM
بارك الله فيك وجزاك عنا كل خير